الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
71
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فمن مجموع الآيات أعلاه والآيات القرآنية الأخرى يستفاد بوضوح أن الجن والجان لفظان لمعنى واحد ، ولهذا وردت في الآيات السابقة كلمة " الجن " في مقابل الإنسان ، وكذا الحال بالنسبة لل " جان " . وينبغي التنويه إلى أن القرآن الكريم قد ذكر " الجان " ويريد به نوعا من الأفاعي كما جاء في قصة موسى ( عليه السلام ) كأنها جان في سورة القصص - 31 ، إلا أن ذلك خارج نطاق بحثنا . 3 6 - القرآن وخلق الإنسان : شاهدنا في الآيات الأنفة أن القرآن قد تناول مسألة خلق الإنسان بشكل مختصر ومكثف تقريبا ، لأن الهدف الأساسي من التناول هو الجانب التربوي في الخلق ، وورد نظير ذلك في أماكن أخرى من القرآن ، كما في سورة السجدة ، والمؤمنون ، وسورة ص ، وغيرها . وبما أن القرآن الكريم ليس كتابا للعلوم الطبيعية بقدر ما هو كتاب حياة الإنسان يرسم له فيه أساليب التربية وأسس التكامل . فلا ينتظره منه أن يتناول جزئيات هذه العلوم من قبيل تفاصيل : النمو ، التشريح ، علم الأجنة ، علم النبات وما شابه ذلك ، إلا أنه لا يمنع من أن يتطرق بإشارات مختصرة إلى قسم من هذه العلوم بما يتناسب مع البحث التربوي المراد طرحه . بعد هذه المقدمة نشرع بالموضوع من خلال بحثين : 1 - التكامل النوعي من الناحية العلمية . 2 - التكامل النوعي وفق المنظور القرآني . في البدء ، نتناول البحث الأول وندرس المسألة وفق المقاييس الخاصة للمعلوم الطبيعية بعيدا عن الآيات والروايات : ثمة فرضيتان مطروحتان في أوساط علماء الطبيعة بشأن خلق الكائنات